كيف تتحدث مع أطفالك عما يحدث في العالم الآن
طفلك يعرف بالفعل أن هناك شيئاً خطأ. قد رأى ذلك على تيك توك، وسمع عنه في المدرسة، والتقط أجزاءً منه من التلفاز ومن المحادثات المنخفضة الصوت. السؤال لا ينبغي أن يكون ما إذا كنت ستتحدث معه عما يجري في العالم، بل هو: هل ستكون أنت من يساعده على فهم ذلك؟
الأطفال يستقون كل معلوماتهم من وسائل التواصل الاجتماعي
أطفالك يقضون وقتاً أطول من أي وقت مضى على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما يوتيوب. يفرزون كل هذه المعلومات بأنفسهم دون أن يرشدهم أحد خلال الأخبار المقلقة، وأحياناً لساعات تصل إلى ٧ ساعات يومياً، مما يعزلهم عنك.
قلقك غير المُعلَن يوصل رسالة أقوى مما تتخيل
تُشير الأبحاث إلى أن أطفال الأهالي القلقين أكثر ميلاً لتفسير المواقف الغامضة على أنها تهديد، وهذا التأثير يستمر مع تقدم الطفل في العمر. كثيراً ما يستشعر الأطفال قلق والديهم حتى حين لا يُصرّح به أو يظهر في التصرفات.
صمتك يترك أطفالك يواجهون هذا وحدهم، دون أحد يلجؤون إليه، وفي أغلب الأحيان يخرجون بمعلومات مغلوطة.
كيف تتحدث مع أطفالك عما يحدث في العالم
ابدأ بما يعرفونه بالفعل
في مثل هذه الأوقات، من الضروري تهيئة بيئة آمنة ومفتوحة تتيح لطفلك التعبير عن مخاوفه. الخطوة الأولى هي معرفة ما يعرفه بالفعل. أنصت إلى ما يقوله، وانتبه لما قد يُعبّر عنه من خوف أو قلق. لا بأس في الاعتراف بأن هذا وقت صعب وغير مؤكد؛ فهذا الاعتراف كثيراً ما يكون من أنجح الأساليب في خلق مساحة آمنة والإقرار بما يجول في نفس الطفل.
كن صادقاً - دون إرهاق
إذا أوردَ طفلك معلومات مغلوطة، فتأكد من تصحيح أي مفاهيم خاطئة لديه. راعِ عمر الطفل عند تقديم المعلومات؛ ابتعد عن التفاصيل الصادمة، ولا تثقل كاهله بتفاصيل كبيرة يصعب عليه استيعابها. وإن سألك عن شيء لا تعرف إجابته، فلا بأس أن تعترف بذلك، مع التوضيح بأنكما ستبحثان عن الإجابة معاً.
دعهم يشعرون بما يشعرون
التحقق من مشاعر الطفل والاعتراف بها هو أهم خطوة في تأكيد أن ما يمر به طبيعي وصحيح وجدير بالاهتمام. احرص على أن تتضمن محادثاتك مع طفلك اعترافاً بمخاوفه وتقديراً لمشاعره. أما تجاهل مشاعره أو التقليل منها فقد ينعكس سلباً ويدفعه إلى الانكفاء والعزلة والتوجه للعالم الرقمي دون أي سند يعود إليه.
تابع باستمرار
المتابعة كل بضعة أيام بالغة الأهمية لصحة الطفل النفسية. ننصح بسؤاله عن حاله، والاطمئنان على ما إذا سمع بأخبار مقلقة، وتشجيعه على الحديث مجدداً. هذا أمر بالغ الأهمية لأنه يفتح قناة تواصل مع طفلك ويرسّخ مساحة آمنة للحوار المستمر.
دليل سريع حسب العمر: كيف يبدو ذلك عملياً
كل طفل مختلف، لكن العمر يمنحك مرشداً لكيفية التحدث مع كل طفل، وكمية المعلومات التي تشاركها، ونوع الدعم الذي يحتاجه.
أطفال المرحلة الابتدائية (٦-١١ سنة)
أطفال هذه الفئة العمرية يفكرون بصورة ملموسة. يدركون ما يحيط بهم ويلاحظون حين يكون هناك خطأ ما، لكنهم لا يُعبّرون عن ذلك دائماً بالكلام. قد يظهر القلق عند الأطفال على شكل عصبية، أو صعوبة في النوم، أو شكاوى جسدية كآلام المعدة. بعض الأطفال يعيشون معاناتهم في صمت، كابتين مشاعرهم دون أن يدرك ذلك والداهم.
في حالات الضغط الشديد، قد يعود بعض الأطفال الأكبر سناً إلى سلوكيات كانوا قد تجاوزوها. تشمل هذه السلوكيات التعلق الزائد، واضطراب النوم، ونوبات الغضب، والتبوّل اللاإرادي.
كيف تتعامل مع الموقف: أحياناً يكون أصعب جزء هو معرفة كيف تبدأ. مع الأطفال الصغار، البساطة والطمأنينة هما الأنسب. حين يسألك الطفل عما يحدث، يكفي أن تقول: "يحدث شيء غير عادل، لكن كثيراً من الكبار يعملون بجد لإصلاحه. أنت بأمان هنا معنا."
المراهقون والمراهقون الكبار (١٢-١٨ سنة)
المراهقون يواجهون وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الحقيقي مع تدفق متواصل للمعلومات المضللة والمحتوى الصادم والأخبار المزعجة، وذلك بأكثر مما تواجهه أي فئة عمرية أخرى. تكشف الأبحاث أن التعرض اليومي لوسائل التواصل الاجتماعي مرتبط بارتفاع احتمال الشعور بالاكتئاب وأعراض القلق إلى ما يقارب أربعة أضعاف لدى المراهقين.
لهذا السبب، ينبغي للوالدين الحديث بصراحة عن التجارب الرقمية لتعزيز المرونة الرقمية، من خلال الحوار المفتوح والأسئلة الاستكشافية والقدوة في التفكير النقدي.
كيف تتعامل مع الموقف:
أرِ مراهقيك أمثلة على كيفية انتشار المعلومات المضللة، حتى لا يصدقوا كل ما يرونه على الإنترنت. اسألهم كيف يشعرون حين يواجهون معلومات مثيرة للجدل. المعلومات المضللة عادةً تستغل المشاعر الحادة كالغضب والخوف والاستنكار، وهو ما يُعرف في لغة الجيل Z بـ"الاستفزاز العاطفي".
اطلب من مراهقيك التحقق من المعلومات دائماً؛ حين يرون منشوراً يسألون: من نشر هذا؟ ماذا يكسب لو صدّقته؟ هل لديه مصداقية؟
جرّب ذلك بشيء بسيط في البداية: معلومة غذائية رائجة أو وصفة صحية منتشرة. مارس التفكير النقدي مع مراهقك، ثم انتقل تدريجياً إلى المحتوى الإخباري.
خاتمة
لا يتوجب عليك أن تملك كل الإجابات. كل ما تحتاجه هو أن تكون حاضراً بما يكفي لتجري تلك المحادثة مع طفلك. وبينما قد يكون الموضوع صعباً، فإن المحاولة دائماً أفضل من إبعاد طفلك عنها.
إذا لم تكن متأكداً من أين تبدأ، فقد أعددنا لك مرجعاً يساعدك أنت وطفلك على التنظيم الذاتي خلال هذه الفترة معاً.
حقيبة أدوات إدارة الضغط النفسي متوفرة على موقعنا، تحت قسم المتجر. (الرابط هنا: ) https://www.thepublichealthpro.com/store?lang=en) صُمِّمت تحديداً لهذه اللحظات.
كونوا بخير،
سارة -
فريق PHP
رئيسة المحتوى والبرامج