لماذا النساء المصابات باختلالات هرمونية أكثر عرضة للإصابة بسرطان الجلد؟
تضعين واقي شمس بعامل حماية 50 كل يوم. تعيدين وضعه. تتجنبين الخروج في أوقات الذروة. ومع ذلك تلاحظين بقعاً جديدة، أو شامات غير معتادة، أو جلداً لا يتعافى كما اعتدتِ عليه. المشكلة قد لا تكون في واقي الشمس. ربما تكمن المشكلة فيما يحدث داخل جسدك.
ما الذي يحميكِ منه واقي الشمس فعلاً؟
واقي الشمس يخلق حاجزاً يقلل من كمية الأشعة فوق البنفسجية التي تخترق الجلد. لكنه لا يستطيع التأثير على ما يحدث بعد التعرض للشمس، أي مدى قدرة خلاياكِ على التعرف على أضرار الحمض النووي وإصلاحها بعد أن تخترق الأشعة. ما يتحكم في ذلك هو بيولوجيا جسمك، لا رقم الحماية على العبوة.
وجدت أبحاث من جامعة جونز هوبكنز أن درجة التأثر بالأشعة فوق البنفسجية مرتبطة بالجنس وتلمح إلى دور الهرمونات في تنظيم قدرة إصلاح الحمض النووي، مما يعني أن نظام الإصلاح نفسه يخضع للتأثير الهرموني. وأكدت دراسة نُشرت في PubMed أن انخفاض قدرة إصلاح الحمض النووي عامل خطر مستقل للإصابة بسرطان الجلد الميلانومي، بمعزل تام عن مقدار التعرض للشمس. السؤال الحقيقي ليس كم من الأشعة تمتصين، بل كيف يتعامل جسمك مع ما وصل إليه. والجواب يكمن في هرموناتك وجهازك المناعي، لا في رقم الحماية.
كيف يؤثر الإستروجين على استجابة جلدك للأشعة فوق البنفسجية؟
الجلد ليس عضواً محايداً هرمونياً. مستقبلات الإستروجين موجودة في خلايا الجلد وتنظم بشكل فعّال تخليق الكولاجين، والتئام الجروح، والاستجابة الالتهابية، وطريقة تفاعل الجلد مع الأشعة فوق البنفسجية. يمتلك الإستروجين أيضاً خصائص مُحسِّسة للضوء، مما يعني أنه يجعل الجلد أكثر تفاعلاً مع الأشعة. دراسة نُشرت في مجلة Photodermatology, Photoimmunology and Photomedicine وشملت أكثر من 29,000 امرأة وجدت أن العلاج بالإستروجين ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بالأنواع الثلاثة الرئيسية لسرطان الجلد.
تشير أبحاث سابقة أيضاً إلى أن مستقبلات الإستروجين موجودة في الآفات الميلانينية، وأن معدلات الإصابة بالميلانوما أعلى عند النساء قبل انقطاع الطمث، مما يشير إلى تأثير هرموني مباشر. دراسة Nurses' Health Study من جامعة هارفارد رصدت ارتفاعاً حاداً في معدلات الميلانوما لدى النساء حتى سن الخمسين تقريباً، وحددت الإستروجين عاملاً محتملاً من خلال تأثيره على نشاط الخلايا الصبغية. هذا لا يعني أن الإستروجين عدو. بل يعني أنه حين يكون مرتفعاً بشكل مزمن أو مختلاً، سواء بسبب هيمنة الإستروجين أو متلازمة تكيس المبايض أو فترة ما قبل انقطاع الطمث أو موانع الحمل الهرمونية، تتعطل البيئة الهرمونية التي تتحكم في إصلاح الجلد. يصبح الجلد أكثر تفاعلاً بينما تضعف دفاعاته في الوقت ذاته.
العلاقة بالكورتيزول التي لا أحد يتحدث عنها
الإجهاد المزمن يبقي مستويات الكورتيزول مرتفعة لفترات طويلة، وحين يظل الكورتيزول مرتفعاً، لا يؤثر فقط على طاقتك ونومك. بل يثبط قدرة جهازك المناعي على مراقبة الخلايا غير الطبيعية والتخلص منها. الأبحاث المنشورة تؤكد أن الارتفاع المزمن في الكورتيزول يقلل من نشاط الخلايا القاتلة الطبيعية ويضعف وظيفة الخلايا التائية، وهي خط الدفاع الأول ضد الخلايا غير الطبيعية في الجسم، بما فيها الجلد.
الدراسات الوبائية والسريرية قدمت أدلة قوية على الارتباط بين الإجهاد المزمن وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان. النساء في الثلاثينيات والأربعينيات اللواتي يديرن مسيرة مهنية ومنزلاً واضطرابات هرمونية وقلة نوم، كثيراً ما يعشن في حالة من الارتفاع المزمن المنخفض للكورتيزول، مما يجعل مراقبتهن المناعية أقل من طاقتها القصوى في اللحظة ذاتها التي يتعرض فيها جلدهن للأشعة فوق البنفسجية يومياً.
كيف يبدو الاختلال الهرموني على جلدك فعلاً؟
كثيرات يُقال لهن إن هرموناتهن طبيعية لأن فحوصات الدم الاعتيادية لا ترصد الصورة الكاملة. لكن الجلد كثيراً ما يُشير إلى الاختلال الهرموني قبل أن تكشفه نتائج المختبر. من علامات أن هرموناتك قد تؤثر على مرونة جلدك: بطء التعافي من أضرار الشمس، حب الشباب المرتبط بمراحل محددة من الدورة الشهرية، زيادة الحساسية للشمس، تصبغات تزداد مع الوقت، وجلد يبدو أرق أو أكثر تفاعلاً مما كان عليه.
أبحاث نُشرت في PubMed تؤكد أن إشارات مستقبلات البروجستيرون تؤدي دوراً في الاستجابة للأشعة فوق البنفسجية وتخليق الكولاجين والمراقبة المناعية في الجلد. حين يكون البروجستيرون منخفضاً نسبةً للإستروجين، كما هو الحال في هيمنة الإستروجين، يضعف هذا الدور الوقائي. دراسة NIH-AARP التي تابعت أكثر من 167,000 امرأة أشارت إلى أن الخصائص المحسِّسة للضوء في الإستروجين قد تضخّم تأثير الأشعة فوق البنفسجية على خطر الإصابة بسرطان الجلد. هذا ليس دعوة للخوف من الشمس. بل دعوة للتوقف عن التعامل مع الوقاية من سرطان الجلد كمسألة تجميلية سطحية، والنظر إليها كاستراتيجية للجسم بالكامل.
نصائح عملية:
- احصلي على فحص هرموني شامل لا مجرد فحص الغدة الدرقية. اطلبي من طبيبك تحديداً قياس الإستروجين والبروجستيرون والكورتيزول والـ DHEA للحصول على صورة دقيقة.
- ادعمي قدرة الكبد على إزالة الإستروجين الزائد من خلال تناول الخضروات الصليبية كالبروكلي والقرنبيط وكرنب بروكسل، والإكثار من شرب الماء، والحد من الكحول، إذ تؤثر جميعها على كفاءة الجسم في التخلص من الإستروجين الزائد.
- أعطي النوم الأولوية كأداة لتنظيم الكورتيزول. قلة النوم من أسرع الطرق لرفع مستوى الكورتيزول وإضعاف المناعة بشكل متكرر.
- أضيفي إلى نظامك الغذائي مصادر غنية بمضادات الأكسدة، خاصة فيتامين C وفيتامين E والبوليفينولات، التي تدعم إصلاح الخلايا من الداخل وتحيّد الجذور الحرة الناتجة عن التعرض للأشعة.
- افحصي جلدك بنفسك مرة كل شهر وتابعي أي تغيرات بالتزامن مع مراحل دورتك الشهرية. التقلبات الهرمونية تؤثر مباشرة على حساسية الجلد وقدرته على التعافي، لذا التوقيت مهم.
هذه خطوتك الأولى نحو بناء منظومة صحية حقيقية.
برنامج HR90 موجود لمن هي مستعدة لبناء هذا النظام الذي نتحدث عنه دائماً.
استخدمي الرابط أدناه لحجز استشارة مجانية:
مع تحياتي،
زهراء - فريق PHP
المؤسِّسة والمديرة التنفيذية