عودة للمدونة
صحة نفسية Mar 10, 2026

كيف تجد ثباتك حين يفتقر كل شيء من حولك للاستقرار

كيف تجد ثباتك حين يفتقر كل شيء من حولك للاستقرار

أخبرت نفسك أنها ستكون "نظرة سريعة" فقط على الأخبار.. والآن، مرّت ساعتان وأنت ما زلت مسمّر أمام شاشة هاتفك.

بينما يُعد هذا الشعور شائعاً بيننا جميعاً في ظل الظروف المتقلبة وغياب الرؤية الواضحة للمستقبل، إلا أن الاستثمار في نفسك وصحتك النفسية الآن هو استثمار لا يقدّر بثمن.

عندما يصبح عدم الاستقرار هو "القاعدة"، لا يعود الحفاظ على توازنك رفاهية، بل ممارسة صحية إلزامية.

من الطبيعي جداً أن ترغب في مواكبة كل ما يحدث. فلكثير منا أحباء تأثروا بالأحداث، أو نحن جزء من مغتربٍ واسع لا يمكنه الصمت والمشاهدة فحسب، والبعض منا يعيش الحدث مباشرة. ورغم اختلاف مواقعنا، يظل من الضروري أن نوجد لأنفسنا مساحة من الثبات.

بالطبع، الرغبة في البقاء على اطلاع هي "سلاح ذو حدين"؛ فهي تبقينا على دراية بمحيطنا وأحبائنا ومجتمعاتنا، لكن التعرض المزمن للأخبار له ضريبة فيزيولوجية ونفسية حقيقية.

لماذا يدفع جهازك العصبي الثمن؟

في عالمنا المترابط والسريع، نجد أنفسنا نتابع الأخبار بشكل روتيني طوال اليوم. هذا التدفق المستمر قد يحفز استجابة "الكرّ أو الفرّ" (Fight or Flight) في أجسادنا. وتتمثل أبرز علامات ذلك في: القلق المفرط، التململ، سرعة الانفعال، صعوبة النوم، ومشاعر اليأس.

من الناحية البيولوجية، المحتوى المزعج في الأخبار يحفز استجابة الخوف نفسها التي يسجلها الدماغ تجاه التهديدات الواقعية. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى ردود فعل أشد قسوة، مثل العزلة الاجتماعية، أو هوس تفقد الأخبار، أو شعور مستمر بالوجوم.

حدود التعامل مع الإعلام وعادات الاستهلاك

ندرك أن الرغبة في متابعة الأخبار قد تتحول إلى "حلقة مفرغة":

رغبة في المعرفة ← شعور بالضيق ← استمرار في المشاهدة ← ترك الهاتف بسبب التعب ← شعور بالذنب لعدم الاطلاع ← العودة للهاتف مجدداً.. وهكذا.

لكسر هذه الحلقة، نقترح رسم خط فاصل بين "أن تكوني مطّلع" وبين "أن تكون مشبّع". يمكن أن يكون ذلك بسيطاً مثل:

  • تحديد سقف زمني لتطبيقات التواصل الاجتماعي.
  • تخصيص "نوافذ إخبارية": أوقات محددة خلال اليوم لمتابعة المستجدات.
  • التحدث عن المشاعر والمخاوف مع أشخاص موثوقين لتفريغ التوتر.

أعطي نفسك الإذن بالانسحاب عندما تشعر أنك اكتفيت من المعلومات. لا بأس في ألا تكون معرض للأخبار طوال الوقت، فابتعادك قليلاً سيجعلك، في الواقع، مصدراً أفضل لدعم مجتمعك ومن حولك.

استراتيجيات التأقلم وتقنيات الثبات (نوصي بها في PHP):

  1. تمارين التوجيه (Scanning): ابحث عن الثبات في محيطك المباشر. انظر حول الغرفة، ركز على المكتب أو الأثاث، واسمح لنظرك بالاستقرار على عناصر مختلفة. هذا يساعد على إبطاء التنفس ونقل التركيز.
  2. الحركة كوسيلة لتفريغ التوتر: يحتاج جسمك لمكان يفرغ فيه الضغط. أثبتت الأبحاث أن الرياضة تساعد في استقلاب الكورتيزول والأدرينالين المتراكمين نتيجة الإجهاد المطول. حتى المشي القصير يمكن أن يحدث فرقاً ملحوظاً.
  3. تسمية المشاعر: مجرد قول "أنا أشعر بالغضب" أو "الحزن" أو "الخوف" يقلل من مستويات التوتر بشكل كبير. تسمية الشعور ("أنا أشعر بالارتباك") بدلاً من الاستسلام لدوامة الأفكار السلبية يساعد دماغك على تصنيف الشعور والتعامل معه بدل أن يظل جاثماً على صدرك طوال اليوم.

المجتمع والرعاية الجماعية

عندما تكون الأخبار قاسية، قد يغريك الانسحاب، لكن العزلة تضاعف الضيق. التواجد حول الأحباء والأصدقاء يعزز الروح المعنوية، ويؤدي فيزيولوجياً إلى انخفاض معدل ضربات القلب والكورتيزول مقارنة بالبقاء وحيدة.

ولأننا نعرف أن هذه الأخبار تمسّ جوانب شخصية للكثيرين، فإن أفضل وسيلة للتخفيف هي "العمل الملموس"؛ سواء عبر نشر الوعي، التبرع للجمعيات، أو تدوين أفكاركِ ومخاوفكِ على الورق.

نحن نتفهم ونشعر بصعوبة الأوقات القادمة. نرجو منك الاعتناء بنفسك لتتمكن من رعاية من حولك وتقوية مجتمعنا ككل.

 

كونوا بخير،

سارة - 

فريق PHP

رئيسة المحتوى والبرامج